ميرزا حسين النوري الطبرسي
131
مستدرك الوسائل
يستبن عليه اثر التوبة فليس بتائب ، يرضي الخصماء ، ويعيد الصلوات ، ويتواضع بين الخلق ، ويقي نفسه عن الشهوات ، ويهزل رقبته بصيام النهار ، ويصفر لونه بقيام الليل ، ويخمص بطنه بقلة الأكل ، ويقوس ظهره من مخافة النار ، ويذيب عظامه شوقا إلى الجنة ، ويرق قلبه من هول ملك الموت ، ويجفف جلده على بدنه بتفكر الآخرة ، فهذا اثر التوبة ، وإذا رأيتم العبد على هذه الصفة فهو تائب ناصح لنفسه " . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " أتدرون من التائب ؟ فقالوا : اللهم لا ، قال : إذا تاب العبد ولم يرض الخصماء فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير مجلسه وطعامه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير رفقاءه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يزد في العبادة فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير لباسه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير فراشه ووسادته فليس بتائب ، ومن تاب ولم يفتح قلبه ولم يوسع كفه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يقصر أمله ولم يحفظ لسانه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يقدم فضل قوته من بين يديه فليس بتائب ، وإذا استقام على هذه الخصال فذاك التائب " . [ 13710 ] 3 وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : جاءت امرأة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالت : يا نبي الله ، امرأة قتلت ولدها ، هل لها من توبة ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) لها : " والذي نفس محمد بيده ، لو أنها قتلت سبعين نبيا ، ثم تابت وندمت ، ويعرف الله من قلبها انها لا ترجع إلى المعصية ابدا ، لقبل الله توبتها وعفا عنها ، فان باب التوبة مفتوح ما بين المشرق والمغرب ، وان التائب من الذنب كمن لا ذنب له " . [ 13711 ] 4 مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : " التوبة حبل الله ومدد عنايته ، ولا بد للعبد من مداومة التوبة على كل حال ، وكل فرقة من العباد لهم توبة فتوبة الأنبياء من اضطراب السر ، وتوبة الأولياء من
--> 3 جامع الأخبار ص 103 . 4 مصباح الشريعة ص 433 .